Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/customer/www/sa7efa.com/public_html/wp-content/themes/sahifa/functions.php on line 73
سمير البحيري يكتب : ســـــــــعد "الغفير".! - جريدة الجمهور
أخبار عاجلة
الرئيسية / خبر رئيسي متحرك / سمير البحيري يكتب : ســـــــــعد “الغفير”.!

سمير البحيري يكتب : ســـــــــعد “الغفير”.!

 

من الواقع

ســـــــــعد “الغفير”.!

سمير البحيري

كان يعيش لا يعرف عن السياسة شيئًا سوى سماع نشرة الأخبار في المذياع،ربما وجد مايخصه،غير ذلك لم يكن يهتم بما يدور حوله،طالما كفلت له جهة عمله راتبه نهاية كل شهر ليسارع إلى المركز الذي تتبعه قريته ويطلق عليها عزبة ” الشركة ” التي يقوم على حراستها كغفير نظامي ليتقاضى راتبه من صول المركز،وهو العمل الذي ورثه عن والده بعد وفاته بعدما خدم في عصر فاروق ملك مصر ومن بعده عبدالناصر والسادات.. “سعد” لم يكن يكترث بما يدور حوله من أحاديث في ظل ظروف مطمئنة بداخل العزبة التي تسيطر عليها عائلة أو عائلتان على الأكثر وبقية أهلها أقرباء ويؤثرون دائمًا السلام الاجتماعي فيما بينهم يتبادلون المجاملات ما بين الأفراح والأتراح،فدائماً ما يكونوا يدا واحدة في مثل هذه المناسبات،ويكتفي “سعد” بحمل بندقيته الميري بكتفه سائراً خلف شيخ القرية وأكبرها سناً ومقاماً،هكذا ورث عن والده الطاعة دون أن يسأل فهو يرى أنه مسؤول عن أمن القرية وهذا كافٍ أن يكون له شخصيته بين أهلها دون أن يثبت لهم ذلك بعد توليه وظيفته كغفير في آخر عام من حكم الرئيس السادات حتى حادث المنصة الذي اغتيل عليها الرئيس الراحل..من هنا بدأ يتنبأ بأن هناك شؤوناً وأحداثاً تدور من حوله وأن لمصر رئيساً غير مأمور المركز الذي كان يأتمر بأمره،ليشهد تولي الرئيس مبارك حكم مصر وتؤول إليه التركة كاملة بصفته نائباً للرئيس الراحل،لم يفكر طويلاً واحتفل مع من احتفلوا بالرئيس الجديد،مستمعاً لأولى خطاباته من المذياع الصغير الذي أهداه له أحد أقاربه وكان يخدم في الجيش المصري المرابط في الشقيقة ليبيا نهاية الستينيات وبداية السبعينيات عندما اندلعت ثورة الفاتح ودعم الزعيم الراحل عبدالناصر الشاب الواعد وقتها معمر القذافي،…لم يكن التيار الكهربائي وصل العزبة بعد ويعيش أهلها في ظلام دامس ويستذكر تلاميذها دروسهم على ضوء لمبة تعمل بالجاز،ومع ولاية جديدة شعر “سعد” أنه بات غفيراً مهماً وعليه لعب دور في شؤون العزبة،فيخرج ليلاً يسير في شوارعها ليكون على أهبة الاستعداد للتعامل مع الحرامية الذين ينشطون شتاء لسرقة المواشي،فكان يستوقف كل المارين وأكثرهم من الشباب ليسألهم عن اثبات الشخصية،لم يمتعض منه أهل العزبة بل كانوا يثنون على جهوده وما يقوم به من عمل ليلاً محافظاً على أمن الغزبة،ومع شروق شمس أحد الأيام وكان يصادف يوم جمعة،شاهد الأطفال جثة شاب طافية على سطح الماء في الترعة التي تمر بمقربة من القرية وتروى منها أراضيها،فتعالت أصواتهم قتيل ..قتيل ..قتيل يا أهل العزبة الحقوا قتيل،فهرول الجميع نحو الترعة يتقدمهم الخفير”سعد”وبشهامة ولاد البلد ياللا ياجدع انت وهو، دا واحد ميت يلا نطلعه ونبلغ المركز وهيلا بيلا طبش أكثر من رجل إلى الترعة يتقدمهم الغفير مشمراً عن ساعديه وسحبوا القتيل للشاطئ، ونعمل إيه نعمل إيه نبلغ المركز فهرول “سعد” سريعاً للقرية المجاورة متوجهاً إلى العمدة وعلى(أوضة التليفون) آلو يامركز أنا “سعد” غفير عزبة “الشركة”يرد عليه صول النبطشية إيوه يا “سعد” معاك فيه إيه ..قتيل ياحضرة الصول مصطفى طيب يا ” سعد ” دقيقة أبلغ جناب المأمور،الأخير بدوره يكلف ضابط مباحث المركز للذهاب لعزبة ” الشركة ” لمتابعة الحالة يصل الضابط ويصيح بصوت جهوري فين الغفير “سعد” ؟..يرد “سعد” بصوت عال أفندم، تعالي يا ” سعد ” وإذا بضابط المباحث يبادره بصفعة قوية على وجهه وسط ذهول أهل القرية، ياغبي من قال لك تطلع القتيل هنا لماذا لم تتركه يمر بعيداً عن الدرك بتاعك ونبعد كلنا عن الدوشة ووجع الدماغ ليتكفل بالموضوع مركز غيرنا..”سعد” حاضر يافندم نلقي به ثانيةٍ في الترعة،الضابط بعد إيه ياغبي خلاص مخصوم من راتبك 15 يوماً..”سعد”عُلم يافندم وتأتي النيابة وتأمر بتشريح الجثة ونقلها لمستشفى المركز،وينصرف أهل القرية مسرعين إلى بيوتهم ويقف “سعد” وحيداً يتحسس الناحية اليسرى من وجهه مكان الصفعة ليصحو على الحقيقة أنه ليس بغفير نظامي يحرس أهل القرية بل هو أقلهم قيمة بعدما بُعثرت كرامته أمام أهلها..ويبقي السؤال ماذا فعل “سعد”!؟ لم يفعل شيئاً سوى واجبه .! وعاش مكسورا لايرفع عينيه في أحد من أهل عزبته.

شاهد أيضاً

بابا فرنسيس يعين أول إمرأه بمنصب رفيع – تقرير : شيرهان البابلي

بابا فرنسيس يعين أول إمرأه بمنصب رفيعتقرير : شيرهان البابليعيَّن البابا فرنسيس، أول امرأة في …

تعليق واحد

  1. سالم المراغي

    هو طبعاً موضوع فنتازاي كوميدي طريف يتوافق مع الريف وناس القرية وبلادة الغفير وبساطته
    وطبعاً البيروقراطية موجودة وتتمثل فيما ذكرته من التنصل أو لوم الغفير في أنه لم يترك الجثة تذهب إلى حال سبيلها
    ووضع نقطة الشرطة وحضرة الصول ( في حرج ) كما يتصورون
    عموماً الشهامة موجودة ومتوافرة في أولاد البلد سواء كان غفيراً نظامياً أو دون ذلك
    سواء كان متعلماً أو أمياً لا يقرأ ولكنها ثقافة السلطة
    توقفت أو لفت انتباهي قولك أنه كان لمصر جيشاً في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات في ليبيا أبان ثورة الفاتح ومع تقديري هذا غير صحيح ولأسباب منها أن مصر كانت تلعق جراحها بعيد هزيمة 67 وتعيد بناء جيشها فكيف لها أن ترسل جيشاً لليبيا لدعم القذافي والثورة الليبية كما تقول
    الثورة قامت وشبابها متأثرون بالفكر الناصري والمد القومي والعروبي نعم ولكن لم ترسل مصر جيشاً لأن الثورة لم تصاحبها صعوبات ذلك لا يستقيم مع الأحوال وقتها خاصة أن الثورة قامت والجميع فوجئوا بها ولم تصاحبها أو يعقبها شيء مضاد
    وبعد رحيل عبد الناصر كان القذافي غير راض عن السادات وبدوره السادات كان كارهاً للقذافي فكيف يرسل جيشاً ولماذا ؟
    طبعاً فكرتك رائعة عن العقلية السائدة في الريف والهروب حتى من انتشال جثها وتركها للغير وكأن كل قرية في معزل
    الكلام يطول ولديك الغزارة وثراء الفكرة ما عليك قصور أستاذ سمير
    سالم المراغي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *